عبد الملك الجويني
424
نهاية المطلب في دراية المذهب
يكن عوضاً عن مالٍ ، يقبل فيه دعوى الإعسار ، وهذا ليس وجهاً رابعاً ؛ فإنا حكينا وفاق الأصحابِ في أنه لو ثبت له ملك ، لم تقبل دعوى الإعسار منه بتقدير زوال اليسار ، وإذا كان هذا متفقاً عليه ، فكأن هذا القائل في تفصيله جمع بين صورة الإجماع وبين قبول قوله مطلقاً في غير محل الإجماع . وقد يخطر للفقيه حملُ هذا الوجه الرابع على دين ثبت [ عوضاً ] ( 1 ) ، وكان ملتزمه يدعي أنه لم يقبض ( 2 ) المعوّضَ ، فإن كان ذاكرُ ( 3 ) هذا الوجه منزّلَه على هذا التقدير ، لا على الاعتراف بقبض المعوّض ، وادعاء تلفه ، فهذا على حالٍ وجهٌ ضعيف ؛ فإنه إذا ثبت الملك في المعوّض ، فالظّاهر قبضُه ، ونحن إنما لا نقبل قول من سبق له يسارٌ ، بتأويل ادعاء [ زواله ] ( 4 ) ؛ من جهة أن قولَه يظهر الخُلف فيه ، وزوال اليسار ممكن ، فعدم قبض المبيع بهذه المثابة . والعلم عند الله تعالى . 4046 - ووراء هذه الأوجه نوعان من الكلام ، يحصل بهما تمام الغرض . أحدهما - أنا إذا قلنا : يُقبل قول المعسر مع يمينه ، فلست أرى قبولَ قوله مع اليمين بداراً ، فيظهر عندي مسلك أبي حنيفة ( 5 في التأني مع البحث الممكن عن أحواله ، غير أن ما ذكره أبو حنيفة مع البينة 5 ) باطل عندنا ؛ من جهة أنا نحمل كلام الشهود على صدوره عن بحث منهم ، فإذا شهدوا ، وجب الاكتفاء بشهادتهم . أما إذا لم تكن بينة ، وكان الرجوع إلى قول المدَّعي ويمينه ، فيظهر أن يبحث القاضي عن بواطن أمره ، وليس ذلك بعيداً عن الإمكان . وهذا يقرب عندي من قول الشافعي في الفاسق : إذا تاب ، استبرأتُه أشهُراً ، ( 6 فإن التوبة مأخوذةٌ من قوله ، فرأى الشافعي معه الاستبراء 6 ) نعم ، لست أنكر فرقاً بين الأصلين ؛ فإن يمين المعسر بمثابة الجحد .
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) ( ت 2 ) : يقبل . ( 3 ) ( ت 2 ) : ذكر هذا الوجه ، فنزله . ( 4 ) في الأصل : يساره . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) . ( 6 ) سقط من ( ت 2 ) ما بين القوسين .